اغتيال الرئيس الصومالي عبد الرشيد علي شارماركي.

مشاركة

حدث في مثل هذا اليوم الموافق ل 1969 .في 15 اكتوبر عام 1969… الرئيس المدني الصومالي “عبد الرشيد علي شارماركي” يتم إغتياله علي يد شرطي تابع لجماعة ‫#‏الاخوان‬ الإرهابية، أثناء زيارته لمدينة لاصعانو.. لأنه “لا يطبق شرع الله”!! و هو نفس الخطأ اللي وقع فيه السادات في نظرهم.. بعد بدء زحف فكر الإخوان للصومال علي يد قسم الاتصال بالعالم الإسلامي ، اللي نشأ عام 1944 وتولى رئاسته عبد الحفيظ الصيفي…

تسبب إغتيال عبد الرشيد؛ في بدء حالة تمرد بين العشائر، و ظواهر بوادر نزاعات قبلية؛ خلال أسبوع واحد.. فظهر القائد العسكري “محمد سياد بري”، وقام بـانقلاب عسكري غير دموي في 21 أكتوبر 1969…

بدأ “سياد بري” عمله بإلقاء القبض علي كل العناصر التكفيرية و المعارضة التي تميل للقبلية أو تسعى لتأجيج الفتن للحصول علي المناصب؛ و منهم كان أفراد في الحكومة.. و قام بإلغاء الدستور وتعليق مهامه وحل البرلمان ومؤسسة الرئاسة، وتمت إعادة تسمية البلاد باسم جمهورية الصومال الديمقراطية الشعبية..

بعدها اعتمد نظام كتابة اللغة الصومالية بدل الإنجليزية و الإيطالية، وبعد وقت قصير من وصوله الى السلطة، جعل سياد بري اللغة الصومالية اللغة رسمية للبلاد وللتعليم إلي جانب تدريس الإنجليزية…

عام 1972 أعطى الرئيس “سياد بري” جميع موظفي الحكومة مهلة لمدة ستة أشهر لتعلم القراءة والكتابة باللغة الصومالية إلي جانب الإنجليزية.. و دا أدى إلي إنخفاض ملموس في أعداد الكسالى و الغير راغبين أو قادرين علي التعلم، و إفساح الطريق لكفاءات جديدة…

بعدها، وضع برنامج إجباري، بمقتضاه إن الأساتذة و الطلاب يتنقلوا في الأجازة الدراسية إلي القرى الصومالية، لتعليم أهلها القراءة و الكتابة.. لتنخفض نسبة الأمية بعد عامين، من 78% إلي 16% و دي كانت أقل من نسبة الأمية في الولايات المتحدة…

“سياد بري” قرر يقضي علي القبلية و العشائرية، فافتتح في معاقل القبائل مسارح و مدارس و محاكم و أقسام شرطة.. و اللي كان بيلجأ للقبلية من مجالس عرفية و تهجير و أحكام عشائرية كان بيتم اعتقاله…

قسم البلاد لمحافظات و عمل في كل محافظة مطار..

خلال الخمس سنين الأولى عمل برى حاجة اسمها “المزارع التعاونية”.. بمقتضاها إن المزارعين الغير قادرين يمتلكوا أرض بالشراكة مع الحكومة بشرط إنهم يزرعوها.. و عمل جنب المزارع دي مشاريع تخدمها.. يعني مزارع القصب عمل مصانع للسكر.. مزارع الأرز عمل جنبها مضارب.. مزارع القمح عمل جنبها مطاحن…

حتى مزارع البرسيم و الأعلاف، عمل جنبها مزارع حيوانية و مصانع تجهيز و تعبئة و تعليب لحوم…

سنة 1975 أعلن قوانين جديدة، ساوى فيها بين الرجل و المرأة في الوظائف و الحقوق و الواجبات؛ و قام بحظر النقاب و عطل تطبيق أي حدود بدنية؛ باعتبار إن كل وقت له مفرداته و أساليبه.. و دا أثار حفيظة الجماعات الاسلامجية المتاجرة بالدين المخبولة إياها.. فانطلقوا بالآلاف في ثورة عارمة.. قمعها “سياد بري” بإنه قتل و سجن منهم الآلاف.. و أعدم عشرة من كبار مشايخهم…

راحت الجماعات التكفيرية علي شيوخ القبائل اللي اصبحوا بلا نفوذ و بدأوا في وضع خطط لقلب نظام الحكم.. و بدأوا في تهريب الأسلحة عن طريق ‫#‏اثيوبيا‬ و كينيا (حلفاء امريكا المخلصين).. لحد ما امتلكوا التسليح الكافي..

بحلول عام 1991 توغلت المليشيات إلي العاصمة، وبدأت الحرب في أحياء وشوراع مقديشو، وأطاحت أخيرا بسياد بري مساء يوم 26 يناير 1991، و هاجموا بعض الوحدات العسكرية و استولى علي ما فيها من دبابات و معدات…

زادت الحرب الأهلية و توحشت و بقت بين العشائر و القبائل نفسها اللي دعمت الإسلامجية.. و بين الإسلامجية.. بعدما اكتشف شيوخ القبائل إنهم مجرد مطية و اتضحك عليهم..

و انتصر الإسلامجية، ووصل “إتحاد المحاكم الإسلامية” للحكم..

و حكم إتحاد المحاكم غريب شوية.. فهم في الواقع كانوا بيتولوا القضاء.. و بعدين تدخلوا في الصحة و التعليم و بعدين فجأة بقوا شرطة كمان.. يعني الواحد منهم شرطي و قاضي معاً.. و بعدين بقوا كله حاجة و اتحكموا في كل شيء…

إتحاد المحاكم الإسلامية طبق الشريعة بالطريقة المنحرفة التى يعتنقها التكفيريين و قام بتفعيل الحدود بشكل دموى لا يمت للدين بصلة.. ووصل بالبلاد لحالة الدمار والخراب الكاملة !